محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

22

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

والخلفاء الراشدين ، والسلف الصالحين ، فصبرت على الأذى ، وعلمتُ أن الناس ما زالوا هكذا : ما سَلِمَ اللهُ من بريَّته . . . ولا نبيُّ الهُدى فَكيف أنا ! ( 1 ) وقد اعترض عليه شيخُه المذكور برسالة وصفها الإمام ابنُ الوزير بقوله : " إلاّ أنه لما كثر الكلامُ وطال ، واتسع مجال القيل والقال جاءتني رسالة محبَّرة ، واعتراضات محررة ، مشتملة على الزواجر والعظات ، والتنبيه بالكلم المُوقِظَات ، زعم صاحبها أنه من الناصحين المحبين ، وأنه أدَّى بها ما عليه لي من حق الأقربين ، وأَهلاً بمن أبدى النصيحة ، فقد جاء الترغيب إلى ذلك في الأحاديث الصحيحة ، وليس بضائرٍ إن شاء الله ما يَعْرِضُ في ذلك من الجدال مهما وُزِنَ بميزان الاعتدال ، لأنه حينئذ يدخل في السنن ، ويتناوله أمر { وَجَادِلهُم بالتِي هِيَ أحْسَنُ } ( 2 ) وقد أجاد من قال ، وأحسن : وجدالُ أَهلِ العِلْمِ لَيْس بِضائِرٍ . . . مَا بَيْنَ غَالبِهِم إلى المَغْلُوبِ وعقب الإمام ابن الوزير على ما ورد في هذه الرسالة بقوله : بيد أنها لم تَضعْ تاجَ المرح والاختيال ، وتستعملْ ميزان العدل في الاستدلال ، بل خُلِطَت مِن سِيما المختالين بشوب ، ومالت من التعنت في الحجاج إلى صوب ، فجاءتني تمشي الخطَرَا ، وتميس في محافِل الخطَرا ، مفضوضةً لم تُختم ، مشهورةً لم تكتم ، متبرجةً قد كشفت حجابَها ، وطرحت نِقابها ، وطافت على الأكابر ، وطاشت إلى الأصاغر حتى مضت أيدي الابتذال

--> ( 1 ) قبله : ولَيس يَخْلُو الزمانُ مِنْ شُغلٍ . . . فيه ولا مِنْ خيانةٍ وَخنَا ( 2 ) النحل 125 .